هل الانسحاب الروسي من “خيرسون” تكتيك عسكري أم هزيمة؟

هل الانسحاب الروسي من “خيرسون” تكتيك عسكري أم هزيمة؟

لاتزال تتواصل أصداء إعلان الانسحاب الروسي من الجزء الشمالي لمنطقة “خيرسون”، إحدى الاقاليم الأوكرانيّة الأربعة التي ضمتها روسيا إلى أراضيها في أيلول الماضي بعد إجراء استفتاء فيها، في الوقت الذي يتساءل فيه مراقبون عن سبب انسحاب القوات الروسيّة منها.

وانسحب أكثر من 30 ألف جندي روسي من المنطقة التي تقع في جنوب أوكرانيا، أمس الجمعة، تاركين الضفة الغربية لنهر دنيبرو للانتشارعلى ضفته الشرقية من أجل تعزيز المواقع، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الروسيّة.

وقال ديمتري بيسكوف في أول تعليق للرئاسة الروسية على انسحاب قواتها من خيرسون: لا يمكن أن يكون هناك تغيير، إذ ستبقى منطقة خيرسون “تابعة لروسيا الاتحادية”.

في المقابل، نشرت وزارة الدفاع الأوكرانية عل صفحتها في موقع “الفيسبوك”: “خيرسون تعود إلى السيطرة الأوكرانية، وحدات من القوات الأوكرانية تدخل المدينة”.

ويرى الخبير العسكري الأمريكي مارك كيميت في هذا السياق: “أن روسيا انسحبت لسبب واحد وهو عدم قدرتها على إيصال الإمدادات لجنودها على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو”، لافتاً إلى النقص الفادح في العتاد الذي يشتكي منه الجنود الروس، وعدم تمكن القائمين على الجيش الروسي من إعادة تموين الأعداد المرابطة على ضفتي النهر”، بحسب مانقلته قناة “الحرة” الأمريكية.

وقصفت القوات الأوكرانية جسر أنتونوفسكي الممتد فوق نهر دنيبرو لأسابيع، وهو الوحيد في مدينة “خيرسون”، لتصعّب على القوات الروسية عبوره، وبالتالي قطع خطوط الإمداد الروسية وإجبار موسكو على الانسحاب، وهو المعطى الذي “عجّل بانسحاب القوات الروسية” وفق كيميت.

في حين، يرى المحلل الروسي فيتشيسلاف موتازوف: أن “الانسحاب لا يدل على ضعف القوات الروسية، بل هو تغيير تكتيكي عمدت إليه موسكو بالنظر إلى معطيات ميدانية استنتجها القائد الجديد للعمليات العسكرية في أوكرانيا”.

وشدد موتازوف في حديث مع قناة “الحرة” الأمريكية على أنه “لا مجال للحديث عن هزيمة عسكرية”، مضيفاً: “هل سمعتم أحداً من القادة الروس تحدث عن استسلام أو تراجع بسبب فقدان القوة؟ هل سمعتم أن أوكرانيا تغلبت على الروس خلال المعارك في خيرسون؟”.

وأكد موتازوف أن السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: “هل الانسحاب خطة عسكرية أم قرار سياسي؟”.

ويشير موتازوف إلى أن “ما قالته الصحف الأمريكية عن تشجيع واشنطن لكييف لفتح قنوات اتصال مع موسكو، في سبيل الوصول إلى مفاوضات بين الطرفين لإنهاء الحرب، هو ما قد يكون وراء قرار الانسحاب المفاجئ “.

وكشفت صحيفة “واشنطن بوست”، قبل نحو أسبوع أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، شجعت قادة أوكرانيا على التعبير عن انفتاح للتفاوض مع روسيا والتخلي عن رفضهم العلني للانخراط في محادثات السلام ما لم تتم إزالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السلطة.

وسبق أن شهدت جبهات ضواحي منطقتَي “خاركوف وإيزيوم” في أوكرانيا، أيلول الماضي، انسحابات متسارعة للقوات الروسية، وصولاً إلى إخلاء الضفة الغربية لنهر “سيفيرسكي دونيتس” جنوبي “إيزيوم”، فتمكّنت القوات الأوكرانية من السيطرة على القسم الشمالي من “إيزيوم.”

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الشهر نفسه، التعبئة الجزئية لقوات الاحتياط في الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا، محذراً الغرب من أن موسكو ستستخدم كل الوسائل المتاحة لها للدفاع عن نفسها.

وتمكّن الجيش الأوكراني من السيطرة على بلدة “ليمان”، شرق دونباس، بعد تهديد 4000 عسكري روسي بالحصار، الشهر الماضي، وهذا أدى إلى انسحاب القوات الروسية من البلدة، بحسب ما أكدته وزارة الدفاع الروسية.

يشار إلى أن روسيا أطلقت عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط الماضي، وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أن هدف العملية هو “ تحرير مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك في دونباس من القوميين الأوكرانيين المتطرفين”.

أثر برس

The post هل الانسحاب الروسي من “خيرسون” تكتيك عسكري أم هزيمة؟ appeared first on أثر برس.

المصدر

انضم الى قناتنا في تيلجرام