كيف تعرف اهدافك في الحياة ؟

الحصول على الاشياء الرئيسية اللازمة وتوفرها لك في حياتك بالإضافة إلى تحقيقك لبعض طموحاتك قد لا يكفي، لأنك ستجد نفسك تشعر كما لو أنّك تفتقد لشيء ما. هذا الشيء هو “هدفك في الحياة”. العثور على غايتك في الحياة هو أكثر من مجرّد حلم كبير ستعيش حياتك دون تحقيقه. إنّه في الواقع أداة لعيش حياة أفضل وأسعد، لكن قليل من الناس فقط يدركون أهمية هذه الأداة ويستخدمونها حقًا. لكي تكون الصورة أوضح لديكم.. دعونا في مقال اليوم نتعمّق قليلاً في هذا الموضوع، ونحلّله من مختلف جوانبه.

لماذا يعد العثور على هدفك في الحياة أمراً صعباً ؟

من الطبيعي أن يمتلك الشخص هدفاً وغاية في الحياة. لكن، غالباً ما يكون هذا الدرب غير شامل أو واضح بالشكل المطلوب، لذا لابدّ من اكتشافه أوّلاً قبل البدء في السير فيه. إن كنت لا تزال تبحث عن غايتك وهدفك في الحياة، فربما ما يمنعك من العثور عليهما هو أحد الأسباب التالية:

1- توقعات الآخرين وأفكارهم

منذ أن كنا صغاراً عملنا على تحقيق توقّعات الأهل والقُدُوات. وعلى الرغم من أنّ هذه التوقّعات تمنحنا في البداية شيئاً نتطلّع إليه، ونسعى لتحقيقه، لكنّها أيضاً تعمي أبصارنا عن الدرب الحقيقي الذي يتعيّن علينا أن نسلكه في حياتنا. على سبيل المثال، يشجّع الآباء عادة خوض الطريق الآمن، فيدفعون أبناءهم للحصول على شهادة جامعية ووظيفة مربحة. وهو أمر قد يقود البعض للنجاح وتحقيق الرضا التامّ عن النفس. لكنّه أيضاً قد يكون درباً صعباً يدفع البعض إلى الإحباط والاكتئاب. ممّا لا شكّ فيه أنّ الآباء يريدون الأفضل لأبنائهم، وقد يكون من الصعب حقًا تخييب أمل أولئك الذين يهتمّون لأمرنا، الأمر الذي يقودنا في كثير من الأحيان إلى خوض طريق خاطئ لا يوصلنا إلى أهدافنا الحقيقية. إنّنا في كثير من الأحيان نسير في درب خاطئ ونمشي في مسارات مطابقة للصورة التي يرسمها (الأهل والقدوات) للنجاح!

2- البحث عن التوكيد والإطراء

معظمنا يُحب أن يحصل على المديح والإطراء؟ إنّها أشياء جيدة، لكنها في الواقع لم ولن تمنحك أيّ شعور بالرضا أو معنى لحياتك. لقد اعتدنا على أن نبحث عن قيمتنا خارج أنفسنا. وبدلاً من اتباع أنفسنا، وشغفنا ومشاعرنا الخاصّة، نجد أنّنا نلاحق الجوائز والمكافآت. لكن المجتمع لا يكافئ إلاّ الدروب التقليدية. تمنح المدرسة الجوائز لطلابها من أصحاب العلامات العالية… نحصل على الإطراء عندما نبدأ وظيفة جديدة أو حين الحصول على ترقية. وتتمّ مكافأتنا بعلاوة حينما نبلي حسنًا في وظائفنا خلال العام. وعلى الجانب الآخر، يتمّ توبيخ الأطفال الحالمين، ومعاقبة الطلاب الذين يفكّرون بشكل مختلف، ومن المعروف، أنّه لا أحد سيهنئُك إن رفضت عرض عمل “جيّدًا” في نظر المجتمع، حتى وإن كانت هذه الوظيفة غير الذي تريده أو ستحطّم روحك وتقضي على شغفك!

3- مقارنة نفسك بالغير

من المحتمل أنّك قد أحسست بهذا الشعور سابقاً: تلتقي أحدهم في مكانٍ ما، وتنبهر بما يمتلكونه في حياتهم، لديهم وظيفة جيدة، عائلة مثالية، بيت وسيارة ومال كثير! لا شكّ أنّك فكّرت حينها: “أريد هذه الحياة أنا أيضًا!” قد لا يخطر لك حينها أنّ حياتك المثالية ربما تكون مختلفة عن هذا الشخص، لأنك منشغل بتخيّل نفسك مكان الآخرين، دون أن تدرك أنّك لو صرت مكانهم حقاً فربما لن تكون سعيداً. ولهذا السبب بالذات تقودك مقارنة نفسك بالغير إلى الضلال. لأن العثور على غايتك في الحياة يأتي من النظر في أعماقك… في داخلك أنت، وليس نتيجة مراقبة الآخرين ومقارنة حياتك بهم.

كيف أعثر على هدفي في الحياة؟

هل تجد نفسك واقعاً ضحيّة لأحدى الاسباب السابقة؟ إن كنت كذلك، فلا بأس… كثيرون من يعانون ممّا تعانيه، غير أنّ ذلك لا يعني أنّك ستبقى تائهاً إلى الأبد. ذلك لا يعني أنّك لن تعثر على غايتك الحقيقية وهدفك في الحياة. فالطرقُ والنصائح التالية ستساعدك لتفكير والتخطيط بشكل أفضل، والبدء في السير نحو دربك الحقيقي الذي تستحقه.

أولا: أجب عن الأسئلة الخمسة التالية :

يمكنك الإجابة على الاسئلة بالشكل والطريقة التي تراها مناسبة. حرّر عقلك واترك المجال لنفسك لتستكشف أين ستأخذك أفكارك. اعتبر نفسك قد بدأت في رحلتك الخاصّة لاكتشاف ذاتك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

1- ما الذي ستفعله لو أنك غير مضطر للعمل ولست بحاجة لكسب المال ؟

ما أجمل ذلك حينها سأقضي وقتي في الترفيه والاستمتاع في حياتي، غالباً إجابة كهذه كانت قد خطرت على بالك، لكن صدّقني ستستمتع بوقتك هذا لبضعة أيام أو أسابيع ثمّ ما تلبث تجد نفسك غارقاً في ملل شديد، لتبدأ البحث عن شيء ما يكسر مللك. ما الذي ترغب حقًا في فعله حينها؟ كيف ترغب في قضاء كلّ هذا الوقت الذي لديك؟ وحتى لو لم تكن تملك وظيفة بدوام كامل، ولكن لديك داخل ثابت، فما الذي تريد القيام به خلال الوقت المتاح لك؟ التفكير العميق في هذه الأسئلة، والإجابة عنها سيكشف لك جزءاً كبيراً من غايتك وهدفك في الحياة.

2- ما الذي قد تختار القيام به ؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ أياماً سيئة قد تمرّ عليك في عملك. تعود إلى منزلك بعد يوم مرهق طويل…بعد أن وبّخك مديرك، وتحدّث عنك زملاؤك بسوء من ورائك… لكنّك مع ذلك مضطرّ للبقاء في هذه الوظيفة من أجل الحصول على راتبك في نهاية الشهر، والخواف من ترك الوظيفية وإلصاق مصطلح “العاطل عن العمل” بك! وهكذا، تقضي سنوات من عمرك في وظيفة تقتل شغفك وأحلامك، فقط لأنك مجبر على البقاء فيها… لكن، ما الذي قد تختار القيام به عن طيب نفسٍ حتى لو كان متعباً وسيئاً في بعض الأحيان؟ لنكن واقعيين، حتى الحياة المثالية ذات المعنى، لابدّ أن يكون فيها بعض التحدّيات، لذا…فكّر في طبيعة التحدّيات التي تستحقّ حقًا أن تخوضها.

3- ما الذي كنت تحب القيام به وأنت طفل صغير ؟

هل اعتدت على الرسم في صغرك؟ ربّما كنت تستمتع بالقرع على الطاولة بالأقلام أو الملاعق، أو كنت تقضي معظم وقتك في اللعب بكرة القدم مثلاً… إنّ الطفل في داخلنا قادر على معرفة غايتنا الحقيقية أكثر بكثير ممّا قد نتخيّله نحن كبالغين مقيّدين بالعادات والتقاليد عن أنفسنا. لذا، إن كانت ممارسة بعض الهوايات تُشعل فيك السعادة والشغف الذي اعتدت عليه حينما كنتَ صغيراً، فاحرص على الاستمرار فيها، وتخصيص المزيد من الوقت لها.

4- ما الذي يجعلك خائفا من الانتقاد ؟

فكّر قليلاً، ما الذي قد تفعله ويُعرّضك للانتقاد أو لإطلاق أحكام مجحفة بحقّك؟ قد يكون ذلك التخلّي عن حياتك الناجحة واتباع حلم أو طموح مجنون. حسناً…إليك الحقيقية: عالمك الذي تصنعه بأحلامك وطموحاتك المجنونة، أفضل بكثير من العالم الذي يفرضه عليك الآخرون! أحلامك “المجنونة” في نظر الغير هي ما يجعلك شخصاً متميّزاً مختلفاً عن البقية. فلا تتردّد في منحها المزيد من وقتك.

5- ما الذي يغضبك ؟

ما الذي يشعرك بالغضب الشديد لدرجة أنّك قد تدخل في نقاش مع غرباء على شبكة الإنترنت؟ ما هي المواضيع التي، وحينما تُطرح من قبل أصدقائك، تشعر أنّك تريد الصراخ في وجههم كي يتوقّفوا عن الحديث عنها؟ بدلاً من الجدال العقيم على شبكة الإنترنت، أو التشاجر مع أصدقائك، يمكنك استخدام غضبك هذا في خلق تغيير إيجابي من حولك. قد تكتشف قضيّة إنسانية معيّنة ترغب في الدفاع عنها، أو فكرة ما تريد تبنّيها، وهذه الفكرة أو القضية ستكون غايتك الأسمى في الحياة.

ثانيا: لا تتأثر بالأشخاص على الانترنت

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسيطرتها على جزء كبير من وقتنا، أصبحنا نتعرّض في كلّ يوم لآلاف الأشخاص الذين يقدّمون مثالاً للحياة التي يبدو فيها أنّهم يعيشون حياة مثالية ناجحة يعرفون فيها هدفهم وغايتهم الأسمى. لكن ما لا يدركه الكثيرون، هو أنّ كلّ ما يرونه على منصّات التواصل الاجتماعي هذه، ما هو سوى الجزء الممتع من حياتهم فقط. أنت في الواقع لا ترى ما يمرّون به من تحدّيات وصعوبات. فلا أحد سيرغب في الإعلان عن طرده من شركة أو فشله في امتحان على الفيسبوك أو الانستغرام! حينما تقارن حياتك بمجملها، مع هذه الجزئيات المعروضة على منصّات التواصل، فأنت في الواقع تظلم نفسك ومُقارنتك هذه غير عادلة. عليك أن تعثر على معاييرك الخاصّة للسعادة والرضى، فمواقعُ التواصل الاجتماعي لن تمنحك ما تريده حينما يتعلّق الأمر بالعثور على هدفك أو غايتك.

ثالثا: تبرع بوقتك أو مالك أو موهبتك

إن كان هناك عادة واحدة فقط تساعدك على اكتشاف هدفك في الحياة، فهي بلا شكّ مساعدة الآخرين. ترتبط السعادة في الغالب بالأخذ قبل العطاء، في حين أن الشعور بالقيمة وبوجود معنى للحياة، يرتبط عادة بالعطاء ومساعدة الغير. يمكنك على سبيل المثال التطوّع في المنظمّات غير الربحية، أو التبرّع بمالك ووقتك لدعم قضيّة تهتمّ بها. أو يمكنك ببساطة أن تخدم مجتمعك المحلي القريب من خلال ما تملكه من مهارات وقدرات. أيًّا كان ما تقرّر فعله، فإن القيام بشيء لطيف للغير سيسهم في جعلك تشعر بأنّ لحياتك قيمة ومعنى.

رابعا: أنصت للاشخاص الذين يعرفونك جيداً

قد يكون من الصعب أحياناً التعرّف على الأمور التي تشعر بالشغف اتجاهها. قد يكون هناك الكثير من الأشياء التي تستمتّع بالقيام بها، وربّما الكثير منها قد أصبح جزءاً متأصّلاً فيك لدرجة أنّك تجهل مدى أهمّيته بالنسبة لك. لحسن الحظ، هناك أشخاص آخرون قادرون على تقديم النصح لك. فمن المحتمل أنّك تُظهر شغفك للآخرين دون أن تدري. حاول التواصل مع بعض من المقرّبين منك، واسألهم: ما الذي يذكّرهم بك؟ أو ما الذي يخطر ببالهم حينما يأتون على ذكرك؟ قم بعدها بكتابة إجاباتهم وملاحظاتهم، واحتفظ بها. ستدلّ العبارات المتكرّرة من قبل عدّة أشخاص على شغفك الحقيقي، وقد تمنحك دليلاً يقودك إلى اكتشاف هدفك وغايتك في الحياة.

في النهاية العثور على غايتك وهدفك في الحياة ليس أمرًا سهلاً يتحقّق خلال أيام أو اسابيع، ولا حتى أشهر. بل قد يكون في الواقع رحلة طويلة تستمرّ كامل حياتك. من المحتمل أيضاً أن تكتشف أنّ هدفك قد اختلف من فترة لأخرى… ربما كان شغفك في الماضي يقبع في مساعدة المتضررين وتقديم الدعم لهم، ولكنّك الآن تجد أنّه يكمن في محاربة المزوّرين والقبض على اللصوص! لا عيب في ذلك البتّة، وفي أحيان أخرى قد يكون من الطبيعي أن تمتلك أكثر من هدف أو غاية في الوقت ذاته. عليك أن تدرك، بأنّ غايتك في الحياة قد لا تعني بالضرورة أنّ عليك تغيير نمط حياتك الحالي. ربما لو فكّرت قليلاً، فسوف تجد أنّ هدفك متوافق حقاً مع ما تقوم به. لذا احرص على أخذ وقت كافي وفكّر عميقاً فيما تريد فعله من خلال اتباع النصائح السابقة.

أضف تعليق

انضم الى قناتنا في تيلجرام