جدول في بيان بعض #المقادير_الشرعية ومايساويها من الوزن والنقد السوري لعام 1442هجري_ 2021 م

وزارة الأوقاف


المجلس العلمي الفقهي
الفتوى رقم (9)
يوم السبت : 10/4/2021م -الموافق : 27/شعبان/1442هـ
المسائل الطبية في الصيام
بسم الله الرحمن الرحيم
الصوم فريضةٌ من فرائض الإسلام أناطها الله تعالى بالاستطاعة، فإذا لم يستطع المسلمُ الصومَ بالامتناع عن المفطرات من الطعام والشراب ونحوهما من الفجر إلى المغرب، فإن له رخصة الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرُّ بصحته -بقول الأطباء المتخصصين – يجب عليه أن يفطر؛ حفاظًا على حياته عامة وصحته خاصة؛
• فقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (سورة الحج :78)
• وقال سبحانه في خصوص الصوم : ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(البقرة :185)
• وعن أبي هريرة  عن النبي قال :” وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)” متفقٌ عليه(
فالرخصة تؤكد قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة ، وهي ( المشقة تجلب التيسير ) أو قاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات) فيُرَخَّص للمكلف الإفطارُ في رمضان:
 إذا كان مريضاً مرضًا يُرجَى شفاؤهُ ولا يستطيع معه الصومَ ، ثم عليه قضاء الأيام التي أفطرها متى شُفي وتمكن من الصيام ، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ (سورة البقرة 184)
 أما إذا كان مريضًا مرضًا لا يُرجَى شفاؤه – و هو ما يُعرَف بالأمراض المزمنة- ولا يَقْوَى معه على الصيام ، فلا يجب عليه الصيام ، وعليه فدية وهي إطعامُ مسكين عن كل يوم من الأيام التي يفطرها من رمضان .
– و يجوز دفع القيمة، بل ذلك أولَى ؛ لأنه أنفع للمسكين وأكثر تحقيقًا لمصلحته، وتُخرَج من تركته إذا ترك وفاءً.
– فإن قَوِي بعد ذلك على الصيام فلا قضاء عليه، لأنه وجبت عليه الفدية وهو مُخاطَب بها ابتداءً مع حالته.
إنَّ للرخصة ارتباطاً وثيقاً بمقاصد الشريعة بما تحققه من التيسير ورفع الحرج عنهم في صيامهم، للحد يث النبوي : “إنَّ الله يحب أنْ تُؤتى رخصه كما يحب أنْ تؤتى عزائمه” . (صحيح ابن حبان) فمن ذلك رخصة الفطر في رمضان :
1. للمريض مرضاً شديداً، ( يزداد المرض بسبب الصوم أو يتأخر الشفاء أو تصيبه مشقة شديدة ، أو يخشى حصول المرض بسببه) وذلك بناء على توجيه صريح من طبيب مختص مطّلع على حالة المريض ونوع مرضه .
2. وللعطش والجوع المفرطين ، يخشى معهما الهلاك أو الخوف من الوقوع في المرض أو الضرر ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً ، لقوله تعالى : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (سورة البقرة:195) ، ويلزمه القضاء كالمريض.
 وللهرم والمرأة العجوز ، حيث لا يطيقان مع ذلك الصيام ، بحيث يعجزان عن الصيام عجزاً مستمراً ، وتلحقهما مشقة شديدة لا تُحتَمل عادةً ، فلهما أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكيناً ، لقوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) (سورة البقرة 184)
3. وللحامل أو المرضع :
– إن خافت على نفسها ضرراً من الصيام أفطرت حفاظاً على حياتها ، بناء على توجيه الطبيب ، وقضت فيما بعد كالمريض ، للحديث الشريف ” إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة ، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم ” (أخرجه الترمذي)
– وإن خافت على الولد فقط دون نفسها أو خافت على نفسها وولدها ضرراً من الصيام أفطرت حفاظاً على الحياة ،بناء على توجيه الطبيب ، وقضت وأطعمت عن كل يوم مسكيناً ، لقول ابن عباس  :”والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا” ( أخرجه أبو داود)
وهناك كثير من النوازل والمستجدات الطبيّة التي يحتاج المرضى إلى معرفة ما يُفسد منها الصيام وما لا يُفسده، حرصاً منهم على أداء هذه الفريضة بالشكل الصحيح ، مع مراعاة مقاصد الشريعة وأقوال الفقهاء فيها لذا :

اجتمع أعضاء المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف السورية
وكان الراجح لديهم في هذه النوازل والمسائل الفقهية وفق الآتي :
أولاً : الأمور التي لا تُعتبر من المفطرات و لا يَفسد معها الصيام:
1- مرض السكر :
• الذي يتم علاج المريض به عن طريق تنظيم الوجبات الغذائية مع ممارسة التدريبات البدنية. فهؤلاء عليهم أن يصوموا، ولا خوف عليهم من ذلك؛ لأن مرضهم من النوع الخفيف الذي لا يؤثر عليه الصيام، ولكن إذا تبين وجود ضرر عند الصيام عن طريق رأي الطبيب فعليهم بالأخذ بالرخصة وهي الإفطار وإخراج الفدية عن كل يوم إطعام مسكين.
• والذي يتم علاج المريض به عن طريق أخذ عقاقير السكر مرة واحدة في اليوم، فهذا لا إشكال في صومه، لأنه من الممكن أن يأخذها قبل الفجر مباشرة
• والذي يتم علاج المريض به عن طريق تناول الحبوب مرتين أو ثلاث مرات يوميًّا، وفي هذه الحالة إذا أمكنه أن يأخذ الحبوب قبل الفجر، وبعد الإفطار، دون ضرر يلحقه فعليه أن يصوم، وإن كان يضر به تأخير الحبوب فعليه أن يأخذها ويترك الصوم.
• والذي يتم علاج المريض به عن طريق حقن الأنسولين مرة أو مرتين أو أكثر في اليوم فإن صام مريض السُّكَّر الذي يعالج بالأنسولين فهذا جائز شرعًا ولا يفسد الصيام؛ وله أن يأخذ الحقنة تحت الجلد لا تفسد الصوم.
فإن غلب على ظن المريض به أنه إن صام حصلت له مشقة، أو صام ثم حصلت له المشقة؛ سواء باشتداد وطأة المرض عليه، أم احتاج إلى تناول الدواء، أم غلبه الجوع أو العطش -وهذا هو حال غالب مرضى السُّكَّر –
جاز له أن يفطر، بل ويجب عليه أن يفطر إذا خشي على نفسه من الهلاك.
2- الإبر الصينية أو الحقن الجزئي أو الكلي للبنج ، وغازا ت التخدير (البنج) ما لم يعط المريض محاليل مغذية.
3- أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.
4- إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غير ذلك من الأعضاء .
5- إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.
6- استعمال غاز الأوكسجين للتنفس كما لو تنفس الهواء من الطبيعة .
7- الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان للذبحة الصدرية أو التجلطات ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
8- حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان بالمعجون والفرشاة أو بالسواك وغيره ، أوجميع العلاجات السنية واللثوية ولو بالليزر، أو زراعة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
9- الإبرة العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية أو السيروم ، باستثناء السوائل المغذية.
10- دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.
11- سحب الدم للتحاليل المخبرية ، لأنه يسيرٌ ولا يُضعف البد ، وكذا التبرع بالدم ما لم يخش ضعف البدن .
12- العلاج بأشعة الليزر لأي موضع من الجسم ،أو لإزالة الشعر منه ، أو لتفتيت الحصى في الكِلى.
13- عملية شفط الدهون من الجسم ما لم تترافق باستخدام السوائل.
14- فقد الوعي (الإغماء) لجزء من النهار بسبب التخدير العام (لعملي جراحي)، ولو استمر فقدان الوعي بقية يومه، إن كان قد وقع التخدير أثناء الصوم، مالم يصاحب ذلك إعطاء السوائل.
15- قطرة العين ولو وجدها طعمها في الحلق ، أو غسل العين ، أو دخول الماء إليها بالسباحة وغيرها.
16- قطرة الأذن ، أو غسول الأذن، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق إن وصل .
17- قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف، أو استنشاق الدواء ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
18- أنابيب التهوية التي توضع في نفس غشاء الطبل .
19- كل ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات ، والفازلين ، والمراهم الجلدية ( للبدن أو للوجه)، والحناء (للشعر أو للبدن)، لأنّ الجلد ليس منفذًا للمعدة .
20- جميع اللصقات الجلدية العلاجية ( للقلب ، أو للإقلاع عن التدخين ، أو لإزالة الشعور بالجوع ،أو لغير ذلك) ولو كانت محمّلة بالمواد الدوائية أو الكيميائية غير المغذية .
21- المضمضة الدوائية لتطهير الفم ، والغرغرة الطبية لعلاج الالتهابات في الفم واللوزتين والحلق والأسنان ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم أو الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق ، ولكن مع عدم المبالغة.
22- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد دهنية أخرى.

ثانياً : ما يفسد الصوم :
1- بلع الحبوب والأقراص وجميع السوائل الدوائية وغيرها عن طريق الفم أو الأنف.
2- كل ما يتغذى به جسم الصائم، ومن أي منفذ طبيعي، لأنه في معنى الأكل، ولمنافاته لمقصد الصوم.
3- جهاز التبخير الرئوي المستخدم في علاج الربو ، لأن الكمية الداخلة إلى المعدة كثير غير معفو عنها.
4- المنقول إليه الدم لاحتوائه على كمية كبيرة من الماء.
5- الغسيل الكلوي (البريتواني والدموي)، لما فيه من إدخال كمية كبيرة من الماء والأملاح والسكر.
6- البودرة الجافة التي تستخدم في بخاخ الربو عادة إذا وصلت إلى الحلق .
ثالثاً : كل ما يتعلق بالمسائل الطبية التي لم تذكر في هذه الفتوى مثل : ( بخاخ الربو ، والمناظير المختلفة، وغيرها من المسائل الطبية التي لم تذكر هنا لكثرتها ) يمكن للمستفتي عنها أن يتواصل مع أحد الفقهاء من علماء المجلس العلمي الفقهي لمعرفة الفتوى الضرورية لكل حالة وفق قواعدها الفقهية و رؤية الخبراء فيها إثراءً للفتوى.
رابعاً : أمراض لا ينصح الأطباء بالصيام معها :
لقد ذكر الأطباء المتخصصون جملة من الأمراض والاعتلالات التي لا يُنصح بصيام المصابين بها؛ منها:
1- أمراض القلب المزمنة وغير المستقرة.
2- والحالات الأكثر عرضة للتجلط الدموي ، نظرًا لاحتياجهم الشديد إلى تناول كميات من المياه والسوائل.
3- والمرضى الذين يعانون من تضيقٍ في الشرايين ويتعرضون لنوبات الذبحة الصدرية عند قيامهم بأقل جهد.
4- والمرضى الذين يعانون قصوراً شديداً في عضلة القلب من الدرجة الثالثة والرابعة مع ضيق في التنفس.
5- والمرضى الذين أجريت لهم عملية قلب مفتوح قبل شهرين فأقل من بدء شهر رمضان.
6- والمرضى الذين تعرضوا لجلطة قلبية حادة قبل شهر من بداية شهر رمضان.
7- والمرضى الذين أجريت لهم عملية القثطرة القلبية خلال الأيام الثلاثة الأولى ؛ وذلك بسبب حاجة المرضى لشربٍ كميات كبيرة من الماء، ليتم إخراج المادة الملونة من الجسم.
8- ومرضى القلب الذين يعانون من اضطرابات نبض القلب الخطرة.
9- ومرضى الشريان التاجي الذين لهم تاريخ مرضيٌ مع الذبحة الصدرية ، لأن امتناعهم عن تناول المياه لفترة طويلة قد يعرضهم لبعض المضاعفات.
خامساً : توصيات
– ينبغي على الطبيب نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة.
– ينبغي على كل مريض أن يلتزم بالفطر بناء على طلب الطبيب منه ذلك حفاظاً على صحته وحياته ، لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43 :سورة النحل) وإلا إن أصابه أيٌ ضرر ، أو تأخر شفاؤه ، أو زاد مرضه، فإنه يكون آثماً، و ربّ صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش.
والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

انضم الى قناتنا في تيلجرام